الشيخ علي المشكيني

25

تفسير مبسوط

قال تعالى : « وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَافِى السَّمَآءِ » « 1 » . « لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّموَ تِ وَلَافِى الْأَرْضِ وَلَآأَصْغَرُ مِن ذَ لِكَ وَلَآأَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتبٍ مُّبِينٍ » « 2 » . ثمّ إنّ المقصود من ذكر علمه تعالى بكلّ شيء وتعقيب ذلك بذكر القدرة بيان أنّه سيجازي المحسن والمسئ بالنسبة إلى ما في الصدور ، فالآية في مقام الوعد والوعيد بالمجازاة أو بالمحاسبة ، فتوافق قوله تعالى : « لّلَّهِ مَا فِى السَّموَ تِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » « 3 » . وحينئذ فيشكل الأمر بأنّه كيف يعذّب اللَّه عباده على الخواطر ، مع أنّها غير اختيارية ومثله التعذيب على الأوصاف والملكات النفسانية . والأولى أن نقول في المقام : إنّ الآية المبحوث عنها باق على عمومها بالنسبة إلى الخواطر والعقائد والملكات ، فعلمه تعالى شامل للجميع ، وأمّا كونها في مقام بيان الجزاء فلا ينافي ما ذكرنا ، فليكن المقصود أنّ اللَّه عالم بالجميع ويجازي على ما في الصدور في الجملة ، لا على كلّه ، فتحتاج في تعيين ما يجازي منها إلى دليل آخر ، وهو الآية الأخرى : « وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ » إلى آخرها . وحيث قد علمنا من دليل خارج عدم ترتّب العقاب على الخواطر مطلقاً ، فهي خارجة عن مساق هذه الآية [ لكن لا يبعد القول بترتّب الثواب والعقاب على النيّة ، أي القصد والإرادة من بين الخواطر ؛ إذ قد يظهر من عدّة أخبار ومن بعض الآيات أيضاً ذلك ، كما نقل بعضها العلّامة الأنصاري في رسائله ، « 4 » ك قوله : « نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله » . « 5 »

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 61 . . ( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 3 . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 284 . . ( 4 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 46 - 48 . . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، ح 2 . .